تجاوز إلى المحتوى
شعار مايد الكعبي
الحد الفاصل بين الواقع والخيال
الخيال والفلسفة

بين الواقع والخيال: لماذا نصدّق المستحيل؟

نحن لا نصدق التنين أو الكوكب البعيد لأنهما واقعيان، بل لأن المشاعر والقوانين التي تحكمهما تقول لنا حقيقة نعرفها.

08/08/20262 دقائق قراءةبقلم مايد الكعبي

يدخل القارئ عالمًا يعرف أنه لم يوجد، ثم يقلق على شخصياته ويبكي خساراتها ويتذكر أماكنه. هذه المفارقة هي قلب الخيال: المستحيل يصبح صادقًا حين يحمل تجربة إنسانية يمكن التعرف إليها.

الحقيقة العاطفية أولًا

لا يحتاج العالم المتخيل إلى أن يشبه واقعنا، لكنه يحتاج إلى منطق داخلي واضح. إذا كان السحر ممكنًا، فما حدوده؟ إذا عاشت الشخصيات قرونًا، كيف يغيّر ذلك معنى الحب والفقد؟ القارئ يقبل الفرضية الجريئة عندما يشعر أن نتائجها مأخوذة بجدية.

الخيال مرآة بعيدة نرى فيها تفاصيل الواقع أوضح.
الخيال مرآة بعيدة نرى فيها تفاصيل الواقع أوضح.

التفصيل الذي يقنعنا

أحيانًا يكفي تفصيل يومي صغير كي يجعل الكوكب البعيد مألوفًا: أمّ تنتظر رسالة، جندي يخفي ارتجاف يده، طفل يسأل سؤالًا في توقيت خاطئ. هذه اللحظات تبني الجسر بين القارئ والمشهد، لأن الإنسان يبقى إنسانًا حتى عندما تتغير السماء فوقه.

نصدق المستحيل عندما يتصرف من بداخله بصدق لا يستطيع الواقع نفسه أن يضمنه دائمًا.

الخيال كمسافة آمنة

يتيح لنا الخيال أن ننظر إلى مخاوفنا من مسافة. يمكن الحديث عن السلطة عبر إمبراطورية بعيدة، وعن الذاكرة عبر مدينة تمحو أسماء سكانها، وعن الوحدة عبر رحلة بين النجوم. المسافة لا تُضعف الفكرة، بل تمنح القارئ حرية الاقتراب منها دون دفاع مسبق.

لكن الرمز ينجح حين يبقى حكاية أولًا. إذا تحولت الشخصيات إلى شروح، فقد العالم نبضه. يجب أن يريد البطل شيئًا ملموسًا، وأن يواجه اختيارًا حقيقيًا، قبل أن نحمله معنى فلسفيًا.

العودة إلى الواقع

أفضل الرحلات الخيالية لا تنتهي عند باب العالم المتخيل. يعود القارئ إلى يومه وهو يرى شيئًا مألوفًا بطريقة مختلفة. ربما يشك في يقين قديم، أو يفهم خوفًا لم يكن يستطيع تسميته، أو يلاحظ أن المستحيل الذي قرأه كان يتحدث عنه طوال الوقت.

العودة إلى المدونة ←

تابع القراءة

Scroll to Top
🛒0 0
1قراءة
زوار الموقع106